السمعاني

435

تفسير السمعاني

* ( على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ( 28 ) ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ( 29 ) ) * * المعلومات هي العشر ، وقال علي وابن عمر : هي يوم النحر وثلاثة أيام بعده . وقوله : * ( على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) أي : إذا ذبحوها . وقوله : * ( فكلوا منها ) هذا أمر إباحة ، وليس بأمر إيجاب ، وقال بعضهم : هو أمر ( ندب ) ، ويستحب أن يأكل منها . وقوله : * ( وأطعموا البائس الفقير ) البائس هو الذي اشتد بؤسه ، والبؤس : العدم ، وقيل : البائس هو الذي به زمانه ، والفقر معلوم المعنى . قوله تعالى : * ( ثم ليقضوا تفثهم ) التفث ها هنا هو حلق الرأس ، وقلم الظفر ونتف الإبط وإزالة الوسخ ، وقيل : إن التفث ها هنا رمي الجمار ، وقال الزجاج : ولا يعرف التفث ومعناه إلا من القرآن ، فأما قطرب حكاه عن أهل اللغة بمعنى الوسخ . وقوله : * ( وليوفوا نذورهم ) فيه قولان : أحدهما : أنه الوفاء بما نذره على ظاهره ، والقول الآخر : أن معناه الخروج عما وجب عليه نذرا ولم ينذر ، والعرب تقول لكل من خرج عن الواجب عليه : وفى بنذره . وقوله : * ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) هذا الطواف هو طواف الإفاضة ، وعليه أكثر أهل التفسير . وقوله : * ( بالبيت العتيق ) في العتيق قولان : أحدهما : أن الله تعالى أعتقه عن أيدي الجبابرة ، فلم يتسلط عليه جبار ، والثاني : * ( العتيق ) أي : القديم ، وهو قول الحسن ، وفي العتيق قول ثالث : وهو أن معنى * ( العتيق ) أن الله تعالى أعتقه عن الغرق أيام الطوفان ، وهذا قول معتمد يدل عليه قوله تعالى : * ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) فلما قال : * ( مكان البيت ) دل أن البيت رفع أيام الطوفان .